الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

555

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

اللّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النّارِ فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فوَقَاهُ اللّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 1 ) . « وادّيت إليكم ما أدّت الأوصياء إلى من بعدهم » قال الرضا عليه السّلام : قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : خلق اللّه عزّ وجلّ مئة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي أنا أكرمهم على اللّه ولا فخر ، وخلق اللّه عزّ وجلّ مئة ألف وصي ، وأربعة وعشرين ألف وصي فعليّ أكرمهم على اللّه وأفضلهم ( 2 ) . وروى ابن المغازلي عن ابن بريدة قال : قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : لكلّ نبي وصي ووارث وإنّ وصيي ووارثي عليّ بن أبي طالب ( 3 ) . ولكونه عليه السّلام فعل فعل جميع الأنبياء والأوصياء في وعظ الناس ودعوتهم إلى اللّه تعالى ، وترغيبهم في دارهم الآخرة ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم كما روى أحمد ابن حنبل « من أراد أن ينظر إلى آدم في حلمه ، وإلى إبراهيم في خلتّه ، وإلى يحيى في زهده ، وإلى موسى في بطشه - وفي خبر في مناجاته - وإلى إدريس في تمامه وكماله وجماله . فلينظر إلى هذا الرجل المقبل » فتطاول الناس . فإذا هم بعليّ عليه السّلام كأنّما ينقلب في صبب ، وينحطّ من جبل ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد : الأوصياء الذين يأتمنهم الأنبياء على الأسرار الإلهية وقد يمكن أن لا يكونوا خلفاء بمعنى الإمرة والولاية . فإنّ مرتبتهم

--> ( 1 ) غافر : 28 - 45 . ( 2 ) أخرجه الصدوق في الخصال 2 : 641 ، ح 18 وفي أماليه : 196 ، ح 11 ، المجلس 41 . ( 3 ) رواه ابن المغازلي في مناقبه 200 : 238 . ( 4 ) روى الحديثين عن أحمد وغيره السروي في مناقبه 3 : 263 وروى الأول عن مسند أحمد ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 429 ، شرح الخطبة 152 لكن لم يوجد في نسختنا من مسند أحمد .